النويري

206

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص . فتعاهدوا على ذلك ، وسمّوا سيوفهم واتّعدوا لسبع عشرة من رمضان ، وقصد كل منهم الجهة التي يريدها . فأما البرك بن عبد اللَّه فإنه توجه إلى معاوية ، فلما خرج للصلاة ضربه بالسيف فوقع في أليته ، وأخذ فقتل . وقيل : لم يقتله وإنما قطع يده ورجله . وبعث معاوية إلى الساعدىّ ، وكان طبيبا ، فقال له : « اختر إمّا أن أحمى حديدة فأضعها موضع السيف ، وإما أن أسقيك شربة تقطع منك الولد » . فقال : « أمّا النار فلا صبر لي عليها ، وأما الولد ففي يزيد وعبد اللَّه ما تقرّ به عيني . فسقاه شربة فبرئ ولم يولد له بعدها . وأما عمرو بن بكر - فإنه جلس لعمرو بن العاص في تلك الليلة ، فما خرج لشكاية نالته في بطنه ، فأمر خارجة ابن حبيبة - وكان صاحب شرطته - أن يصلى بالناس ، فخرج ليصلَّى ، فشدّ عليه وهو يرى أنه عمرو بن العاص فقتله . فأتى به إلى عمرو فقال : من هذا ؟ . قالوا : عمرو . قال ومن قتلت ؟ قالوا : خارجة . قال : أما واللَّه ما ظننته غيرك . فقال : أردتنى وأراد اللَّه خارجة ؛ وقتله عمرو . هكذا نقل ابن الأثير في تاريخه الكامل [ 1 ] في هذه الواقعة في القاتل والمقتول .

--> [ 1 ] ج 3 ص 198 .